كانت القصر الكبير، إبان طفولتي ويفاعتي، تكتظ فضاءاتها بالأنشطة الثقافية ذات المشارب المتعددة، وكان لها أن تفخر، باستضافتها لشخصيات وازنة ، من عالم الفكر والسياسة والأدب، جاؤوها محملين بصيتها الثقافي الواسع السماع، وماضيها في النضال بكل تجلياته. سنة 1965 حط الشاعر الكبير نزار قباني، رحاله الشعري في القصر الكبير، وألقى فيها باقة مزهرة من يانع أشعاره، ما تزال المدينة تتذكر أبياتا رائعة منها، باعتبار أنها شكلت "حدثا ثقافيا كبيرا" . تجول شاعرنا في شوارع المدينة ودروبها العتيقة، واستنشق برئة ممتنة روائح الياسمين، ومسك الليل المنبعثة من بساتينها وحدائقها الغناء، فأطلق قولته الخالدة: "أجمل ما في القصرالكبير ليله". كان هذا التعبير الفاتن ،تمهيدا لتأسيس حركة شعرية، منها استوحى عميد الملحنين المغاربة وإبن البلد، عبد السلام عامر، أروع ألحانه في قصيدة "راحلة " التي أبدعها كلاما ،الشاعر عبد الرفيع الجواهري، وأبدعها صوتا وأداءا ،عندليب الأغنية المغربية الراحل محمد الحياني. كانت القصر الكبير، ذاك الزمن، تصبح على مهرجان حافل، وتمسي على أمسية شع...
قصيدة قارئة الفنجان بين الشعر والنغم للشاعر نزار قباني (1923-1998م) بقلم الأستاذ الباحث : عبد القادر الغزاوي دأب بعض المطربين على قراءة ومراجعة كلمات القصائد/الأغاني التي تعرض عليهم لغنائها، فيبدون بعض ملاحظاتهم، وخاصة فيما يتعلق ببعض كلمات الأبيات الشعرية، إما من حيث تغييرها وتعديلها، أو من حيث حذفها من القصيدة... وأذكر منهم على سبيل المثل أم كلثوم(1898- 1975م). ومحمد عبد الوهاب (1902- 1991م). وعبد الحليم حافظ ( 1929 - 1977 م). الشيء الذي يظهر جليا أن للمطرب المقتدر رأيا فيما سيغني وإلماما بالشعر وكلماته. ناهيك عن تذوقه للكلمات الجميلة، وإحساسه بها . لما قرأ المطرب عبد الحليم حافظ قصيدة "قارئة الفنجان" ، أعجب بها كثيرا وقرر غناءها، إلا أنه كانت له ملاحظات على بعض كلماتها، فقررالاتصال بالشاعر نزار قباني صاحب القصيدة ومناقشته لكي يتفق معه على تغيير بعض كلمات القصيدة، وبعد الاتصال به وافق الشاعر نزار على تلك الملاحظات، واقتنع بها والتي تتوخى حذف وتغيير بعض كلمات الأبيات الشعرية بأخرى، حيث تم الاتفاق بينهما على ذلك... في هذا الصدد،( يقول الشاعر نزار قباني :...
إصدار جديد للأديب والمترجم نور الدين الدامون ذ/ رشيد الجلولي ـ روائي مغربي ـ في صمت و اخلاص يليقان بالأدباء الصادقين ، يواصل الشاعر و المترجم نور الدين الدامون مشروعه الابداعي باصرار وتفان كبيرين، سواء تعلق الامر باستكشاف مناطق جديدة في الكتابة الشعرية او بترجمة اعمال شعرية لشعراء كانوا ولازالوا يتربعون على قمم الشعر العالمي فبعد اصداره لعدة دواوين شعرية، احتفى من خلالها نور الدين الدامون بإشكاليات العيش في المغرب، على صعيد السياسة و الوجدان المشروخ بقوة المعاناة و الرياء الدائم، وكذلك على صعيد الحياة البسيطة بين عامة الناس، والتماهي مع اسئلتهم الخفيفة لكن العميقة حول المعاني التي قد تحملها ظواهر الحياة وتقلباتها، انتقل نور الدين الدامون الى مرحلة جديدة، دشن من خلالها مشروعه الطموح و الجبار بترجمته لكبريات القصائد الانسانية و تقديمها للقارئ العربي، حتى يتسنى لهذا الاخير ولوج الفضاءات الجمالية المدهشة لشعراء كبار امثال الاسباني لويس سرنودا في ديوانه " الواقع و الرغبة " ، و كوكبة اخرى من الشعراء المجايلين لسرنودا من " جيل 27 " و غير...
تعليقات
إرسال تعليق