حُمَّى لَيْلَةِ حِبْر محمَّد حِلمي الرِّيشة




*


قَطْرَةٌ جَافَّةٌ
أَصِيدُكِ، قُلْتُ، مَرَّةً جَافَّةً
أَيَّتُهَا اللَّحْظَةُ-
المَسَافَةُ الطَّالِعَةُ بَيْنَ ضَالَّتَيْنِ؛
1. زَفْرَةِ إِصْبَعِي السَّائِلَةِ،
وَ..
2. طَرْفِ أَنْفِ ضَوْئِكِ الشَّمْعِيِّ؛
يَتَأَلَّقُ خِيَانَةً مُوجَبَةً.

قَطْرَةٌ شَقِيَّةٌ
أَيُّ مَعْنًى يَتْرُكُهُ تَرَفُ نَزْوَةٍ عَابِرَةٍ
[عَلَى جِلْدِ كُمَّثْرَايَ]
حِينَ تَتَسَلَّقِينَ حِبَالَ صَوْتِي
بِنَشْوَةِ الضَّحِيَّةِ؟

قَطْرَةٌ حَذِرَةٌ
المَاءُ مُرٌّ كَأَنَّهُ حَذَرٌ مُبَاغِتٌ،
وَالرَّمْلُ يُمْلِي
عَلَى
وِسَادَتِي حِرَاثَةَ التَّأْنِيبِ.

قَطْرَةٌ مَرِيضَةٌ
سَأَخْسَرُ ثُلُثَ مُهْتَدَايَ جُرْعَةً وَاحِدَةً
[أَنَا مَرِيضُ النَّقَاءِ]
حِينَ أَعْفُو عَنْ ثُلُثَيْ ضَمِيرِكِ المُثَقَّبِ بِإِبْرَةِ نَدَمِي.

قَطْرَةٌ طَائِشَةٌ
أَفْتَحُ ثَنايَا وَرْدَتِكِ عَلَى بُرْعُمِهِ الْحَارِّ
وَأَلِجُ مَعْنَاكِ
[يَفُكُّهُ حُلُمُ قَسْوَتِي الَّذِي يُنْكِرُ ضِفَافَهَا]
بِهَبَّةٍ طَائِشَةٍ.

قَطْرَةٌ مَائِلَةٌ
لَا اسْتِقَامَةَ الْآنَ
أَيَّتُهَا اللَّقَالِقُ المُنْدَفِعَةُ نَحْوَ مُخْتَرَعِ الشُّعُورِ
حَيْثُ نَايِي يُمِيلُ حِبْرَهُ عَلَى
صَفْحَتِكِ الدَّاكِنَةِ.

قَطْرَةٌ صَامِتَةٌ
لَيْلَةُ حِبْرٍ تِلْكَ
كَمَا لَوْ أَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ نَهَارٍ اسْتِوَائِيٍّ
عَلَى جَنَاحِ وَرَقَةٍ صَامِتَةٍ.

قَطْرَةٌ طَائِرَةٌ
أَسْمَعُ إِيقَاعَاتَكِ الرَّطْبَةَ تَنْزَلِقُ
عَنْ
حَوَافِّ
قَمَرِي
[غَيْرَ صَافِيَةِ الْهُدُوءِ]
كَيْفَ سُقْتِ إِلَى أَوْرِدَتِي ثَوْرَةَ طَوْقِكِ الْوَحْشِيِّ
فَانْدَلَعَ حَمَامِي فِي سَمَائِكِ السَّمْرَاءِ
دُونَ وَزْنٍ؟

قَطْرَةٌ مُؤَقَّتَةٌ
: دَعْهَا لِي
ذلِكَ مَجْرَاهَا
وَإِنَّنِي مَرْسَاهَا
وَتِلْكَ قُطْعَانُ نَفْرَتِهَا تَنْتَفِضُ قِطْعَةً- قِطْعَةً
تَتَسَلْسَلُ،
ثُمَّ تَتَسَلَّلُ إِلَى بَاطِنِي الْقَبْرِ بِشَرَاسَةٍ لَبِقَةٍ..
هكَذَا تُخَيِّرُنِي رَاحَتِي المُؤَقَّتَةُ
وَيُحَيِّرُنِي طَرِيدِي.

قَطْرَةٌ مُومِسَةٌ
مَا زِلْتُ فِي ذُهُولِي؛
رَدِيئَةٌ حُدُودُكِ المُتَاحَةُ مِثْلَ لُغَةٍ مُبَاشِرَةٍ..
أَنْتِ هِبَةُ انْزِلَاقَاتِ الشَّهْوَةِ
بِقِشْرَةِ عَطَشِي
مَفْتُوحَةٌ كُلِّيَّةً [أَنْتِ]
كَمِصْرَاعَيْ عَاصِفَةٍ عَلَى شَجَرةِ رُوحِي..
أَلَمْ تَكُنْ عَيْنَايَ مَفْتُوحَةً كُلِّيَّةً [هِيَ الْأُخْرَى]
حِينَ رَفَعْتُ قُبَّعَةَ صَوْتِكِ الْهَشِّ،
فَطَارَتِ الضَّحِكَاتُ يَمَامَاتٍ مُفْتَعَلَةً؟

قَطْرَةٌ مُرَاوِغَةٌ
بِبُطْءِ سُلَحْفَاةٍ
تَسِيرُ ذُكُورَةُ رَبِيعِي عَلَى بَطْنِهَا،
وَبِسُرْعَةِ أَرْنَبٍ مَذْعُورٍ
تَتَكَاثَرُ مُفْتَرَقَاتُ أُنُوثَةِ ثَعْلَبِكِ المُرَاوِغِ
تَحْتَ
سَاقَيْ  نَومِي
إِلَّا أَنَّنِي أَصِلُ قَبْلَكِ عَبِقًا؛
بِضِيَاءٍ مَحْسُوسٍ،
وَفَضِيحَةٍ وَثِيرَةٍ.

قَطْرَةٌ نَاصِعَةٌ
أُنْظُرِي..
لَكِ طَعْمُ حَامِضٍ؛ تَكْنِزِينَهُ
أَسْفَلَ
بُؤْرَةِ مَشِيمَتِكِ الرَّهِيفَةِ
وَلِي شَفَتَا مِلْحٍ/..
آهِ
يَا
وَكْرَ الْحَوَاسِّ.

* شاعرٌ وباحثٌ ومترجمٌ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصحفي سعيد نعام عن القصر الكبير :أراها كل يوم تفقد رشدها، وتتداعى إلى الحضيض

قصيدة قارئة الفنجان بين الشعر والنغم للشاعر نزار قباني (1923-1998م)

إصدار جديد للأديب والمترجم نور الدين الدامون