احتفاء نقدي بورود تحترق للروائية راضية العمري



محمد كماشين :

ضمن فعاليات الأمسية الختامية للملتقى الوطني الثاني للمرأة المبدعة،  والمنظم من طرف   رابطة كاتبات المغرب فرع القصر الكبير مساء السبت  19 أكتوبر 2019  تحت شعار : " المرأة المبدعة أساس التنمية المستدامة" دورة " عزيزة الأزرق"   التقى متتبعو  المشهد الثقافي بالقصر الكبير مع جلسة نقدية حول المنجز الروائي " ورود تحترق " للروائية راضية العمري.
ترأس الجلسة النقدية الباحث محمد مرزاق منطلقا من البعد الرومانسي لعتبة المنجز ، ومشيرا للبناء الحكائي له.
شارك في الندوة العلمية كل من الدكاترة  الباحثين : محسن بنعجييبة ، مصطفى العطار ، حسن اليملاحي.
1_ وطأ الدكتور محسن بنعجيبة لمداخلته   بتقييم عام لأعمال الروائية راضية العمري،  وقد اعتبرها ذات وثيرة تصاعدية  بنفس إصلاحي إبداعي.
الباحث محسن بنعجيبة   أطر مداخلته بالعتبات النصية في " ورود تحترق"  باعتبارها مداخل تستطيع سبر أغوار النص والكشف عنه،  وأي اختيار لها فهو في ارتباط مع المثن الحكائي.
_ عتبة لوحة الغلاف : مزيج من الألوان كإشارة إلى تضارب الأفكار ، مع طغيان للون الأزرق،  لون البحر والسماء،  لون الحياة ، الأمل،  الصفاء ( أليس الأمل هو الوجه الآخر للحياة ؟ )
_ عتبة العنوان : الحبلى بالوظائف الدلالية والتي من خصائصها " الشعرية " بكون الكاتبة تميل لجنس الشعرالذي هو  ترجمان للحقيقة والنفس.
إن البنية التركيبية لعتبة العنوان " ورود تحترق "  ذات دلالات إيحائية ( في  التنكير فسحة لعدم احتراق الورود كلها)
_ عتبات داخلية : انطلاقا من الإهداء لروح الوالدة ، مرورا بالعناوين التي صدرت بها الفصول ( مختارات شعرية لدرويش وحمزتوف..)
_ وخلص بنعجيبة إلى أن "  المرأة " هي ما تبقى من الورود التي لم تحترق بعد  في زمن انتصر للمثقف ...

2 _ مداخلة الدكتور مصطفى العطار :
 صنف قراءته للعمل السردي " ورود تحترق"  ضمن " القراءات الإنطباعية " وهكذا قسم مداخلته الى محورين : خطاب الاستهلال ، واشتغال الذاكرة على المستويين العرضي والدلالي.
" ورود تحترق"  تحبل بقيمة صراعية تكشف عن جرح نفسي تختفي فيه سيميائية الفضاء ، كبداية منذورة للفجيعة .
وكشف"  العطار"  عن صورة المتكلم في المتن حين أصر على التحدي والمصالحة مع الذات ( البطلة إلهام)
إن الكتابة عند " راضية العمري"  مأساة اجتماعية تكشف عن بنية الضياع وتترجم فلسفة الكاتبة في الموت والحياة وهي  التي استطاعت_  عبر وحدات سردية_  تحريك موروثاتها من الخارج حيث نجد صدى ذلك في أعمال سردية عالمية ( باري _ جورج أوويل ).
وقارن الباحث والناقد مصطفى العطار بين منجزي الروائية راضية "  مدن الملح والدم " و" ورود تحترق"  فخلص الى أن العمل الاخير بملامح اكثر تمرسا على مستوى اللغة ، الإستعارة ( انسنة الزمن وتلاشيه الفيزيائي )
إن الذاكرة العرضية لدى الكاتبة تكشف على مجمل الحقائق الروائية يضيف الاستاذ العطار , كون السرد ينساب متثاقلا انسجاما مع العنوان ( ورود تحترق ).
وخلص الناقد مصطفى العطار الى أن بورود تحترق نزوع نحو البناء السردي المتميز المختلف عن الوليد السردي الاول للكاتبة على مستوى لغة منمقة توصيفية ...

3 _ مداخلة الدكتور حسن اليملاحي:  فبعدما مهد ل" ورود تحترق"  بمدخل حول عدد الصفحات (121) والقطع ( المتوسط ) وعدد الفصول (2) وتفاوتهما ، تحدث بتفصيل عن المثن الحكائي ودلالاته ( فشل الرهانات لدى شخصية رؤوف)
الدكتور حسن اليملاحي تحدث بإسهاب عن " محبة الشعر والشعراء " في ورود تحترق"  وكيف يصبح الشعر خادما للنثر من حيث الدلالة في رواية كشفت عن موقف الروائية من الكتابة والكتاب ( نزار ، درويش ، لوركا ) وهو ما يتم عن وعي كبير بالشعر..
_ مع الحب ضد الحب : ما دام الوفاء من صميم الحب يقول اليملاحي فان الحديث عنه ورد في سياق اجتماعي نفسي مثّل للواقع ونقد أشكاله..
_ وصنف الناقد ورود تحترق بالواقعية التي عادة ما تتسم بالتوثر ، وفي حديثه عن الشكل الفني للرواية فهي ذات اختيارات جمالية فنية في بناء شكلي  قسم الى فصلين يشكل الفصل الاول منهما نسبة 61 في المائة (9 أقسام ) والفصل الثاني 30 بالمائة  4 ( 4 أقسام ) ...
لقد احتفت ورود تحترق بالمثقف بالاستناد  شكلا على حوارين : سردي ، وصحفي ليخلص الناقد في النهاية ان منجز ورود تحترق من الاعمال الجادة التي احتفت بالمثقف وادواره : في الدفاع عن الديمقراطية والمثل ، وكيف يمكنه أن يفشل حين ينتصر خيار الموت ( الانتحار) ، كما رفعت الرواية من قيمة الحب في ظل عقلية مجتمعية معينة ، وانتصرت لقيم الجمال باعتماد آليات الشعر ، الحوار ،عتبات مختلفة تنسجم مع السياقات ....
الروائية راضية العمري أمتعت بقراءة نموذج من روايتها  رسالة  رؤوف نادر قبل الإنتحار....
المشاركون تسلموا شواهد تقدير وامثنان من الجهة المنظمة ..

تعليقات